وقال:… فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وأديانهم كفر بخالق السماوات والأرض" (1) ."
وفي تفسيره لقوله تعالى { إِن هَذا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } ( الإسراء/10) قال:… ومن هدي
القرآن للتي هي أقوم، بيانه أن كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج عن الملة الإسلامية.
ولما قال الكفار للنبي - صلى الله عليه وسلم: الشاة تصبح ميتة من قتلها؟ فقال لهم: الله قتلها. فقالوا له: ما ذبحتم بأيديكم حلال، وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون انه حرام، فأنتم إذن أحسن من الله؟ أنزل
الله فيهم قوله { وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } ( الأنعام /121) ……و قسم من الله جلا وعلا أقسم به على من اتبع
الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين.. والعجب ممن يحكم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام كما قال الله تعالى { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا } (2) (النساء /60) .
وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب" (3) ."
(1) نفس المصدر 3/260.
(2) نفس المصدر 3/40-41.
(3) نفس المصدر 3/259.