إلى أن قال رحمه الله: … ما أظن رجلا مسلما يعرف دينه، ويؤمن به جملة وتفصيلا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال ـ ما أظنه يستطيع إلا أن يفتي فتوى صريحة بأن ولاية الرجال القضاء في هذا الحال باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة، ثم يسقط السؤال عن ولاية المرأة هذا القضاء من تلقاء نفسه" (1) ."
7.قوله تعالى { وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } ( الكهف/26) .
قال الإمام الشنقيطي:"ولا يشرك الله -جل وعلا- أحدا في حكمه، بل الحكم له وحده جل وعلا لا حكم لغيره ألبتة، فالحلال ما احله الله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه والقضاء ما قضاه.. وحكمه -جل وعلا- المذكور في قوله { ولا يشرك في حكمه أحدا } شامل لكل ما يقضيه جل وعلا، ويدخل في ذلك التشريع دخولا أوليا.. ويفهم من هذه الآية أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله…. وفي حديث عدي بن حاتم الطائي لما سأل"
النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى { اتَّخذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } (التوبة/31) بين له - صلى الله عليه وسلم - أنهم
أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما احل الله فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أربابا.
"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم انه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم" (2) .
(1) نفس المصدر ص55-56.
(2) أضواء البيان 3/258-259.