"أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يُحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوروبة الوثنية الملحدة؟ بل تشريع يدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه، ويبدلونه كما يشاءون، لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها.. أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير ـ في القرن الثامن ـ لذلك القانون الوضعي الذي وضعه عدو الإسلام جنكيزخان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر في القرن الرابع عشر؟ إلا من فرق واحد أشرنا إليه آنفا، أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام أتى عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت.. إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام ـ كائنا من كان ـ في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها فليحذر امرؤ لنفسه وكل امرئ حسيب نفسه" (1) .
ولما أثيرت في مصر مسألة تولي المرأة منصب القضاء، واستفتي فيها بعض العلماء، فكانوا بين مجيز ومانع، دوى صوت العلامة أحمد شاكر بالرأي الفصل، وردهم الى أصل المسألة: أيجوز في شرع الله ابتداء أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع لا يبالي واضعه أوافق شرعة الاسلام أم خالفها؟ سواء حكم به رجال أو نساء؟ (2) .
وجاء جوابه القاطع والذي تقدم بعضه: … لا يجوز لمسلم أن يعتنق هذا الدين الجديد ـ الياسق العصري ـ القوانين الأوربية ولا أن يرسل أبناءه لتعلم هذا الدين واعتناقه واعتقاده والعمل به، فهو الذي مكن لهذه القوانين من بلاد المسلمين" (3) ."
(1) احمد محمد شاكر: عمدة التفسير 4/1174.
(2) كلمة الحق ص52.
(3) نفس المصدر ص55-56.