وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام اقتبسها من شرائع شتى من، اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع الى حكم الله ورسوله، فلا يحكِّم سواه في قليل ولا كثير" (1) . ويعلق الشيخ أحمد شاكر على قول ابن كثير هذا بقوله: وهذا شيء بدهي معلوم من الإسلام بالضرورة لا يعذر أحد بجهله، أيا كانت منزلته من العلم أو الجهل ومن الرقي أو الانحطاط" (2) . ويقول ابن كثير في موضع آخر حول وضع هذا التشريع من دون الله".. وفي هذا كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين" (3) .
فترك الحكم بالشريعة كفر في حد ذاته، والتحاكم إلى غيرها كفر، والإجماع منعقد على ذلك وهو دليل قطعي لا يؤول.
ويقول الشيخ أحمد شاكر معلقًا على قول ابن كثير المذكور في تفسيره:
(1) تفسير القرآن العظيم 2/590.
(2) الشيخ أحمد محمد شاكر: كلمة الحق ص67.
(3) الحافظ ابن كثير: البداية والنهاية 13/119.