فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 528

وإذا ما علمنا أن تلك الموانع الشرعية لم تغب عن أذهانهم، تكون هذه"التأويلات"تجاهلا فظا سمحا للأدلة الشرعية الصريحة والقطعية من الكتاب والسنة والإجماع، والتي تقضي بنزع الشرعية عن كل سلطة سياسية لا تحتكم إلى الشريعة الإسلامية ولا تحكم بها.

وهذا أوان بسطها وتفصيلها:

أولا: تطبيق الشريعة أساس الشرعية السياسية

أن شرعية السلطة في الإسلام مبنية على شرعية القوانين التي تطبقها، وأن القوانين لا تكون شرعية بحال إلا إذا كانت نابعة ومستمدة من الشريعة الإسلامية.

وقد ثبت بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع أن تحكيم الشريعة هو أهم الفروض بعد وجوب التوحيد، بل هو جزء من التوحيد، وأن من استبدل تشريعا أو قانونا بدين الله وشريعته هو كافر قطعا كفرا ناقلا عن الملة الإسلامية، بصرف النظر عما إذا كان استبداله ذاك نابعا عن اعتقاده بعدم صلاحية الشريعة الإسلامية للحكم، أو لاعتقاده بعدم وجوب تطبيقها، أو لاعتقاده جواز الحكم بغير ما انزل الله، أو تفضيله تشريعات وضعية على شريعة الله، أو مساواتها بها، أو اعتقاده جواز الحكم بها أو أي سبب آخر، والدليل على ذلك ما يلي:

1.قوله تعالى عز وجل { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } (المائدة /44) فأخبر الله أن من لم يحكم بما أنزل الله إنه كافر، ومن من صيغ العموم، فيعم حكمها كل من يتناوله لفظها.

2.قوله تعالى { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } (الشورى /21) فسمى الله من يشرع أقوالا وأفعالا وأحكاما لم يأذن بها الله سماهم شركاء، فالتشريع من دون الله إشراك صريح بالله تعالى.

3.قوله تعالى { إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ } ( يوسف /40) صريحة في حصر حق الحكم والقضاء والفصل بين الخلق لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت