فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 528

وينادي الجابري أن تكون الديمقراطية هي المرجعية الفكرية التي يفزغ إليها في حياتنا، وانه كما ينادي الإسلاميون بان الإسلام هو الحل، فإننا ننادي بأن الديمقراطية هي الحل، مثلما ينادي أيضا الشيوعيون بأن الشيوعية هي الحل (1) .

وممن يدخل في هذا الباب الشيخ أحمد حسن الباقوري حيث أوّل قوله عز وجل { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } (المائدة /44) بأنها ليست على عمومها، وإنما هي خاصة فيمن جحد

بقلبه وأنكر بلسانه أنه حكم الله عز وجل، أما إن عرف بقلبه، أن هذا الحكم حكم الله، وأقر به بلسانه، فإنه لا يكفر، وإن لم يحكم به، بل وإن أتى بما يضاده ويخالفه.

وعلل رأيه هذا بأنه اجتهاد ينفي عن الأمة حرجا لا قبل لهم به وهو تكفير الحكام، ويعتذر لهم بأن سنهم القوانين والتشريعات التي لا صلة لها بالإسلام هي من قبيل الضرورة التي تبيح المحظور، وهذه الضرورة تتمثل في الخوف من الأعداء (2) .

ومن الدعوات التي يفهم منها الإقرار بشرعية الأنظمة السياسية القائمة، الدعوة إلى نبذ العنف وإيجاد صيغة"تفاهم"بين الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي وبين الحركات الإسلامية المناوئة لها، تحت إطار الشورى والتعددية ونبذ"العنف"، وهي الدعوة التي أطلقها كامل الشريف في مؤتمر أقيم في عمان (3) .

وهذه الرؤى والطروحات"والاجتهادات"تفترض عدم وجود مانع شرعي من التسليم بشرعية هذه الأنظمة السياسية، وما تقوم عليه من قوانين.

(1) برنامج ضيف وقضية - قناة الجزيرة الفضائية - الإثنين السادسة بتوقيت غرينتش، 9/5/2000م.

(2) اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري - مرجع سابق - 3/1065-1066.

(3) انظر: د. كامل الشريف: ورقة عمل: الصحوة الإسلامية والمشاركة السياسية، ضمن كتاب الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي ص245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت