وقد أعلن مرشدو الأخوان وعلى رأسهم الشيخ حسن البنا احترامهم للدستور، وانه ينطبق انطباقًا تاما على تعاليم الإسلام، وأنهم لا يطعنون فيه، ولا يحضون الناس على كراهيته، وان نظام الحكم القائم عليه هو أقرب نظام إلى الإسلام (1) .
وقد تكررت هذه الأقوال والتصريحات عن نفس الجماعة في مصر و في بلاد إسلامية أخرى ـ والواقع المشاهد يغني عن كثرة الشواهد.
ويأتي في هذا السياق أيضا ما يروجه كثير من الكتاب حول وجوب احترام الديمقراطية والتعددية واحترام الدستور والقوانين ونبذ العنف.
ويأتي في مقدمة هؤلاء فهمي هويدي حيث تطفح كتبه ومقالاته بهذه الطروحات دون أن يرى أي غضاضة في الدعوة إليها، بل لقد جعل الديمقراطية والتعددية وسيادة الأمة - لا الشريعة - من مقاصد الشريعة الإسلامية في المجال السياسي (2) .
ونقل راشد الغنوشي عن د. أحمد كمال أبو المجد قوله: إن تطبيق الشريعة يمثل خطرا على قضايا الحرية والمساواة، وما أنجزته نضالات البشرية من مكاسب وحقوق للإنسان، وأنه لا ضمان للحقوق إلا بإقرار علمانية الدولة"ونقله مستشهدا به ولم يعلق عليه بكلمة (3) ."
وفي بعض حواراته ينكر الغنوشي أن يكون للشريعة الإسلامية حق السيادة في الأرض المفتوحة، ويسخر من عقلية الفتح حيث يدعو المسلمَ المعاصر إلى الصحوة من"خدر القرون الخوالي حيث تأسست مجتمعاتنا التقليدية على مشروعية الفتح، فمن فتح بلدا فهو الأحق بحكمه وإنفاذ شريعته فيه بقطع النظر عن قبول الناس به" (4) !
كما ويجيز تعدد الأنظمة القانونية داخل الدولة الإسلامية حسب اتجاه الأغلبية في كل منطقة من مناطق الدولة" (5) ."
(1) نفس المصدر ص69.
(2) انظر: فهمي هويدي: المقالات المحظورة ص232، 236، 237، وكتابه: الإسلام والديمقراطية ص95، 238.
(3) راشد الغنوشي: حقوق المواطنة ص65.
(4) ياسر الزعاترة: حوار المرحلة مع الشيخ راشد الغنوشي ص39.
(5) حقوق المواطنة ص112.