فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 528

وهو تخريج فرع فاسد على أصل أفسد، إذ بناه على فتوى الشيخ محمد رشيد رضا للمسلمين في الهند بجواز تولي الوزارات تحت سلطان الاستعمار الإنجليزي والقضاء بقوانينهم في رقاب المسلمين وأعراضهم وأموالهم، معتبرا أن قوانينهم هي أقرب القوانين للتشريعات الإسلامية، لأنها قائمة على مراعاة العدل والمصلحة، وكذلك الشريعة الإسلامية إذ غالبها آيل إلى التعزير، والتعزير موكول إلى اجتهاد القاضي (1) .

ولا أدري كيف يوفق الشيخ بين وجوب الجهاد لطرد الإنجليز المحتلين وتطهير بلاد المسلمين منهم وبين التسليم بشرعية"حكمهم واستعمارهم"والقضاء بقوانينهم؟.

ولو طردنا هذه الفتوى لكنا في فلسطين ملزمين بتولي الوزارات تحت سلطان اليهود والتسليم باحتلالهم لجزء من ديار الإسلام، وجاز لنا كما جاز لمسلمي الهند الرضا والتسليم بقوانين يهود والحكم بها في دمائنا وأعراضنا.وهذه واحدة من المضحكات المبكيات من فتاوى فقهاء هذا الزمان.

ومن الأدلة التي ساقها البهنساوي على جواز تولي الوزارة في الحكم غير الإسلامي هو تولي يوسف عليه الصلاة والسلام الوزارة عند العزيز حسبما أفاده قوله تعالى على لسانه

{ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } ( يوسف /55) وهو الشبهة التي طارت في الآفاق، وسارت بها الركبان، واشتهرت على ألسنة دعاة هذا الاتجاه. وأجاز دخول المجالس النيابية لإسماع صوت الإسلام، ولأنه يمكن تعديل القوانين والدساتير بالأغلبية المطلقة (2) .

(1) انظر: تفسير المنار 6/406 ـ 409.

(2) نفس المصدر ص340-343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت