فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 528

وهؤلاء الكتاّب وإن لم يجرؤ بعضهم على التصريح بهذا، إلا أن قصدهم هذا ظاهر من إلحاحهم الشديد على مفهوم الاجتهاد، وإعادة قراءة النصوص وفق مناهج ورؤى غربية أو شرقية، بعضها قديم وبعضها معاصر، وظاهر من تركيزهم الشديد على تحطيم مرجعية النص الشرعي وقدسيته، من خلال القول بتاريخيته وبيئته، وأقول"البعض منهم"لأن كثير منهم ما عاد يخشى إبداء أهدافه ودعواته ولا عاد يختبئ تحت عباءة عمر، التي لا تغطي الخارجين على القرآن والسنة، نجد ذلك واضحًا عند الجابري و أركون ونصر حامد أبي زيد ومحمد عمارة وبعض رموز التيار الإسلامي كالترابي و الغنوشي (1) ، وغيرهم

وهذا بعض ما حملني على الحديث في هذه الاجتهادات الواردة عن عمر رضي الله عنه وتوضيحها وتوجيهها، وبيان أنها لم تكن في الموارد القطعية، كما توهم هؤلاء الناس، وأن الفاروق الملهم لم يعطل حدًا، ولم يخالف حكمًا وأولى لهؤلاء أن لا يتعلقوا بخيوط يظنونها من الحديد وما هي إلا من خيوط العنكبوت. وأبدؤها بما يظنه بعضهم أوضح وأصرح مخالفة لعمر رضي الله عنه للقرآن الكريم.

المطلب الأول: عمر وذم الرأي

لكن قبل الشروع في تفنيد تلك التوهمات، أتحف القارئ بنزر يسير من أقوال الفاروق رضي الله عنه، في إنكاره القول بالرأي المحض في الدين، ولعله من نافلة القول أن أذكر أن عمر في ذلك لم يكن بدعا من الصحابة، بل ومن أجيال المسلمين المتلاحقة، الذين تطامنوا على جعل النصوص الشرعية هي الحكم والمرجع والفيصل في كل ما يعرض من اختلافات ومشاكل لا إلى الأهواء.

ولكن تزايد الطعون من أعداء الوحي والسنة خاصة واشتداد الجلبة من محترفي الضوضاء الفكرية ألزمتنا بذكر هذه النقول، وهذه بعضها:

(1) سنوضح تلك الدعوات ومواضعها وقائليها في فصل"دعاوى التجديد"في الباب الثاني، إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت