فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 528

كل ذلك وصولًا إلى الهدف من وراء هذه القراءات وتلك الاجتهادات والتأويلات ألا وهي انتزاع اعتراف بصحة وشرعية قاعدتهم المستنبطة وهي: أن الاجتهاد غير مقتصر على النصوص الظنية ثبوتًا أو دلالة وأنه لا صحة للقاعدة الأصولية الشائعة"لا اجتهاد في مورد النص"فقد تكرر اجتهاد عمر في نصوص قطعية ثبوتًا ودلالة، كاجتهاده في قسمة أرض السواد وتضعيف الجزية على نصارى بني تغلب باسم الصدقة وتعطيل حد السرقة ومنع إعطاء المؤلفة قلوبهم …الخ (1) .

والذي يعني هؤلاء القوم اليوم، ليس الاجتهاد في حكم الغنائم ولا الجزية، فما عاد هناك غنائم، وصارت الجزية تؤخذ على رقاب المسلمين لا رقاب أهل الذمة، وإنما مرادهم التسليم لهم بالقاعدة"الاجتهاد سائغ حتى في مورد النصوص القطعية"، فإن سلّم لهم بذلك راحوا يجتهدون في شكل نظام الحكم في الإسلام ومتى يكون شرعيًا ومتى يعتبر باطلًا، فيخرجون بجواز أن يكون الحكم ديمقراطيًا، وان شرعيته مستمدة من تأييد غالبية"الشعب"، ثم اجتهدوا في حجاب المرأة، فخرجوا بجواز كشفها شعرها ونحرها وساعديها وساقيها كيف لا وهو رأي بعض الأئمة ؟!، فإن سلم لهم بهذا - وأنّى يظفروا به - تابعوه بالقول بجواز الاختلاط، أوَ ليس بجائز أن تبيع المرأة وتشتري ؟! أما يجوز لها أن تشهد الجمعة والجماعات وصلاة العيدين ومهمات المسلمين ؟ثم أجازوا ربا البنوك وأحلوها، أو ليس مفهوم الربا ذاته فيه خلاف عن ابن عباس ؟ أو لم تكن حرمته مقيدة بكونه مضاعفًا مرة أو تكون قرضًا استهلاكيًا لا إنتاجيا ؟.

(1) وهو ما صرح به د. محمد عمارة وكشف عن نيته فيه في كتابيه السابقين وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت