فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 528

وأما ما أمرنا به من برهم من غير مودة باطنة: فالرفق بضعيفهم وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة، لا على سبيل الخوف والذلة، والدعاء لهم بالهداية، ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودنياهم، وكل خير يحسن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله، ومن العدو أن يفعله مع عدوه.

وينبغي أن نستحضر دائما ما جبلوا عليه من بغضنا وتكذيب نبينا، وأنهم لو قدروا علينا لاستأصلوا شأفتنا، واستولوا على دمائنا وأموالنا، وأنهم من أشد العصاة لربنا ومالكنا -عز وجل- ونعاملهم بما تقدم ذكره امتثالا لأمر ربنا، وأمر نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا محبة فيهم، ولا تعظيما لهم" (1) ."

وهذا هو الفرق الذي خفي على هؤلاء المؤولين، فردوا أحكام الشريعة لأجله، ولو أنهم تبينوا، وتثبتوا لهداهم الله إلى ما هدى إليه القرافي.

خامسا: اليهود والنصارى في هذا الزمان لا ذمة لهم

بقي أن نقول أن هذه السماحة والبر والقسط هي لأهل الذمة، وهم من عقد معهم إمام المسلمين عقد ذمة يدفعون بموجبها الجزية، ويخضعون لأحكام الإسلام حسب أحكام أهل الذمة المعروفة.

(1) بتصرف عن الفروق 3/14،15،16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت