فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 528

واستمر الغنوشي في حتى أجاز إعطاء الذمي من الزكاة مع أنه يعلم أن الله ما ترك بيان مصارفها لملك مقرب ولا لنبي مرسل، وأنها لا تحل لكل المسلمين بل إن الله عز وجل جعلها في أصناف ثمانية محددة معلومة؟!

فأي اجتهاد وأي تجديد هذا الذي يقفز عن هذه الأحكام الواضحة الراجحة؟

ويستمر الغنوشي، ومعه العلواني، وكل من أقر بقبول"المواطنة"كما هي في"الوعي المعاصر"في تأويلهم حتى أجازوا قتل المسلم بالذمي مع أن النص صحيح صريح وواضح"لا يقتل مسلم بكافر" (1) .

وقد ذكر البخاري قبل هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - { من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما } . إلا أن البخاري رحمه الله لعظيم فقهه عقبه بالحديث { لا يقتل مسلم بكافر } لئلا يظن أنه يلزم من الوعيد الشديد على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدا.

فإذا كان سهلا عليهم تخطي هذه الأحكام الجلية فهم لما عداها أكثر تجاوزا وأكثر استخفافا.

أما استدلالهم بجواز إسقاط اسم الجزية واستبداله بتضعيف الصدقة أسوة بفعل عمر مع نصارى بني تغلب فقد فصلنا فيه الرد في تأويلات عمر فيما سبق وخلاصته أنه كان لضرورات شرعية معتبرة وهو خوف التحاقهم بالروم وكانوا ذوي شوكة، وإن عمر اشترط عليهم في مقابل ذلك أن لا ينصروا أولادهم، وأن إسقاط اسم الجزية لم يكن عند عمر بل بالنسبة إليهم، فهو يعتبرها جزية ويسمونها هم صدقة أو بما شاءوا. وأنه لا يصح قياس غير بني تغلب عليهم (2) .

أضف إليه أن عمر بن عبد العزيز أبى عليهم فيما بعد إلا الجزية: وقال: لا ولله إلا الجزية وإلا فقد آذنتم بالحرب" (3) ."

رابعا: الفرق بين وجوب الوفاء بذمة أهل الذمة وبرهم، وبين وجوب البراء منهم وحرمة مودتهم.

(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 12/260.

(2) راجع ص53 من هذا البحث.

(3) أحكام أهل الذمة 1/74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت