فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 528

فحتى لو حدث وتولى بعض أهل الذمة في بعض عصور الدولة الإسلامية، فهذا كما قلت ليس بدليل شرعي كما قال الإمام القرطبي: في تفسير قوله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانة مِنْ دُونِكُمْ } ( آل عمران- 118) "…. فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من"

تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم. قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة والأغبياء من الولاة والأمراء…" (1) . فهذه نصوص قرآنية وأحاديث نبوية وإجماع العلماء وهدي الخلفاء الراشدين، كلها تؤكد على عدم المساواة بين أهل الذمة والمسلمين، وتوجب عليهم الجزية صغارا وإذلالا عقوبة على كفرهم لعلهم يرجعون إلى عقولهم وفطرتهم القاضية بتوحيد الله حقا، وتحرم عليهم كل ما من شأنه رفعتهم وإعزازهم."

وهي أدلة قاطعة وبراهين ساطعة على أن ما تأوله المتأولون المعاصرون في مساواتهم بالمسلمين غير صحيح إطلاقًا.

مثل اقتراح الغنوشي توحيد الضرائب اسما ومقدارا؟ مما يعني ضمنا أنه أجاز أخذ الضريبة بمفهومها وتقسيماتها الحديثة من المسلمين مع أنه من المتفق عليه بين جماهير العلماء أن الضريبة لا يجوز أخذها من المسلمين إلا في حالة الضرورة.

أم أن الغنوشي يعني بذلك التوحيد فرض الجزية على المسلم أيضا حتى يتساوى مع الذمي؟ وهذا غير مستبعد على من أجاز أخذ"الزكاة"من أهل الذمة لتفادي التفرقة، مع أنه يعلم أن الزكاة عبادة يشترط لأدائها الإسلام كالصلاة، وأنها فرضت طهارة للمسلم وتزكية لماله

{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } (التوبة-103 ) .

ونفس الكافر ليست موضعا للطهارة ولا للتزكية كما يعلم، وإجماع الصحابة والعلماء والأمة على"أنه ليس على أهل الذمة صدقات"بتعبير ابن المنذر في الإجماع (2) .

(1) نفس المصدر 4/179.

(2) الاجماع لابن المنذر ص59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت