فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 528

والمسلمون الآن في غنى تام عن هؤلاء. وهذا عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس يكتب إلى عماله مهددا متوعدا آمرا لهم ألا يستعينوا بأحد من أهل الذمة في عمل. ومما جاء في كتابه: … فلا أعلمن أن أحدا من العمال أبقى في عماله رجلا متصرفا على غير دين الإسلام إلا نكلت به، فإن محو أعمالهم كمحو دينهم، وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار،وآمر بمنع اليهود والنصارى من الركوب على السروج إلا على الأكف، وليكتب كل منكم بما فعله في عمله (1) . وذكر مثل ذلك عن أبي جعفر المنصور والمهدي وهارون الرشيد والمأمون والمتوكل والمقتدر بالله والراضي وغيرهم (2) .

ونقل ابن القيم عن أبي يعلى الفراء بعد أن فسر الصغار: … وفي هذا دلالة على أن هؤلاء النصارى الذين يتولون أعمال السلطان، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين وأخذ الضرائب لا ذمة لهم وأن دماءهم مباحة، لأن الله وصفهم بإعطاء الجزية على وجه الصغار والذل.

قال ابن القيم: وهذا الذي استنبطه القاضي من أصح الاستنباط (3) .

وقال النووي: قال القاضي عياض:"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل" (4) .

فلا ولاية لكافر ولا لذمي على مسلم، لا ولاية صغيرة ولا كبيرة وهو معنى قوله تعالى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا } (النساء-41) وهو خبر يراد منه الإنشاء والطلب، والمعنى: أن الله حرم على المؤمنين أن يجعلوا للكافرين عليهم سبيلا (5) .

(1) المرجع السابق: ص166.

(2) نفس المصدر ص167-183.

(3) نفس المصدر ص35.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 12/229 ، و انظر: فتح الباري 13/132، وسيأتي مزيد تفصيل في مبحث شرعية السلطة.

(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5/420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت