فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 528

وثانيا أن من يراجع أعمال ومواقف الخلفاء الأمويين والعباسيين يرى أنهم أنزلوا أهل الذمة منازلهم التي يستحقونها بموجب الصغار الذي فرضه الله عليهم، وذلك بعد شكاية عامة المسلمين إلى العلماء من ظلم ولاة النصارى واليهود وعمالهم واغتصابهم لديارهم وأموالهم ما دعا العلماء لرفع الشكاوى إلى الخلفاء والسلاطين بذلك، فاستغفروا ربهم، ورجعوا عن توليتهم تلك المناصب (1) .

وقد عقد ابن القيم فصلا في عدم استخدام اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم. ومما ذكره فيه أن الإمام أحمد سئل: أيستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ قال: لا يستعان بهم في شيء.

وأن أبا موسى الأشعري قال لعمر _ رضي الله عنه: إني لي كاتبا نصرانيا فقال عمر: ما لك؟ قاتلك الله! أما سمعت الله تعالى يقول: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (المائدة-51 ) ؟ ألا اتخذت حنيفا؟

قال:قلت: يا أمير المؤمنين: لي كتابته وله دينه، قال: لا أُكْرِمُهم بعد إذ أهانهم الله، ولا أُعِزهم بعد إذ أذلهم الله، ولا أُدْنِيهم بعد إذ أقصاهم الله.

وكتب إلى عماله ومنهم معاوية وأبي هريرة: … ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك، وساعد على مصالح المسلمين بنفسك (2) .

ومضت سنة الخلفاء الراشدين بذلك، وذلك على الرغم من احتياج المسلمين إليهم، حيث لم يكن يحسن الكتابة والجباية والحساب وتدبير الأموال منهم إلا قليل كما تدل عليه الروايات.

(1) أحكام أهل الذمة ص167-183.

(2) نفس المصدر ص164-166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت