فكيف يحاول هؤلاء الضرب على كل هذا بتأويلات مختلقة تجعل الذمي على قدم المساواة مع المسلم، في كل الحقوق والواجبات بل إن بعضهم جعل الإسلام، ميز الذمي، وكرمه على المسلم؟ (1) .
وكيف يجوز في نظر بعضهم للذمي أن يظهر عقائده وشعائره، وأن يبني المعابد، وأن يروج لأفكاره ودينه، ويدعو إليه، كما يدعو المسلم إلى دينه. وهل كان عمر بن الخطاب ضالا حين منعهم من ذلك، وشدد عليهم؟
ج) لزوم الصغار يحرم عليهم تولي مناصب ذات شأن:
إذا كان أهل الذمة قد حرم عليهم التشبه بالمسلمين في ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم صغارا لهم وإذلالا؛ فكيف يستقيم أن يكونوا ولاة على المسلمين وحكاما عليهم؟ وأيهما أدعى للعزة والسؤدد التشبه بالمسلم في لباسه؟ أم حكمه والسيادة عليه وتصريف شؤونه؟ مما ذكرته من معنى الصغار ومقتضاه، كما فهمه أهل العلم الأثبات لا المنهزمون المعاصرون، أنه يحرم على المسلمين تمكين أهل الذمة من تولي أي وظيفة عامة يكون لهم فيها حكم وسيادة على مسلم، أو تقتضي مخالفة الصغار الذي ضربه الله عليهم جزاء كفرهم وشركهم بالله.
وهنا نرى هؤلاء المؤولين يقعون في تناقض عجيب غريب يفسر منهجيتهم الانتقائية المضطربة. فبعد أن دمغوا أحكام أهل الذمة كلها بالتاريخية غير الملزمة لأنها غير مشرفة في نظرهم. نراهم ينعطفون ثانية إلى هذا التاريخ الذي تولى فيه بعض أهل الذمة بعض المناصب ليتخذوه حجة شرعية على جواز تولي أهل الذمة للوظائف العامة بما فيها رئاسة الوزراء.
فالتاريخ وأعمال الخلفاء والسلاطين في عهود الدولة الإسلامية المختلفة ليس حجة شرعية في المقام الأول.
(1) حقوق المواطنة ص13.