فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 528

ما ينتقده المعاصرون من أحكام تفصيلية نص عليها الفقهاء لأهل الذمة نحو: منعهم من التشبه بالمسلمين في ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم ونحو ذلك واعتبارهم إياه تاريخا غير ملزم هو في الحقيقة تفسير وتطبيق لمفهوم الصغار الذي أوجبه الله عليهم.

قال الشوكاني في السيل الجرار:"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"فهذه الجملة الحالية قد أفادت أنه ينزل بهم ما فيه صغار في ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم ونحو ذلك من شؤونهم، ويمنعون مما يخالف الصغار وهو التشبه بالمسلمين في ملبوسهم وبيوتهم ومركوبهم ونحو ذلك، وقد أخذ عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عهدا ذكر فيه ما يعتمدون عليه في حالهم ومالهم وكنائسهم، ومن جملته أنهم لا يتشبهون بالمسلمين في ملبوساتهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر،وفيه أنهم يجزون مقاديم رؤوسهم وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم ولا يظهرون صليبا ولا شيئا من كتبهم في طريق المسلمين، وفيه أنهم لا يضربون ناقوسا إلا ضربا خفيفا، ولا يرفعون أصواتهم بالقراءة في شيء من حضرة المسلمين.

وهذا العهد العمري أخرجه ابن حزم (1) عن عبد الرحمن بن غنم قال:"كتبت لعمر حين صالح نصارى الشام، وشرط عليهم أن لا يحدثوا في مدينتهم ولا حولها ديرا ولا كنيسة، وفيه أنهم لا يجددون ما خرب منها".

والحاصل أن إلزامهم بما ذكره المصنف (2) ، وما ذكره غيره من الفقهاء، قد دلت عليه الآية القرآنية المتقدمة وكفى بها" (3) ."

هذا هو وضع غير المسلم في المجتمع الإسلامي الذي نص عليه القرآن وبينته سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وفهمه وطبقه من عاصروا التنزيل وفهموا عن الله حق مراده ومنهم من أمرنا باتباع سنته عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟

(1) المحلى 7/346.

(2) هو صاحب متن الأزهار الذي شرحه الشوكاني في السيل الجرار.

(3) السيل الجرار 4/571-572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت