فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 528

وأما القول بأن المراد بالصغار هو الخضوع لحكم الإسلام وهو الذي يقول به الشيخ يوسف القرضاوي وغيره فهو قول الشافعي، فليس المراد به نفي الذلة التي تلحقهم لأن ابن حجر علق عليه بقوله: وهو يرجع إلى التفسير اللغوي، لأن الحكم على الشخص بما لا يحتمله، ويضطره إلى احتماله يستلزم الذل (1) .

وقال ابن كثير: صاغرون: ذليلون مهانون فلا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق

فاضطروه إلى أضيقه" (2) . ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتحقيرهم (3) ."

وقال ابن القيم:"فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالا وصغارا"…أما قوله تعالى: (( عن يد … ) )أي يعطوها أذلاء مقهورين. هذا هو الصحيح في الآية (4) .

فنفي الصغار والذلة عن أهل الكتاب مما يأباه سياق الآية ومنطوقها ولو أخذناها وحدها بمعزل عن النصوص الأخرى، فكيف إذا أضيف إليها ما ذكرته من نصوص وأقوال لأهل العلم. فليس هناك داع للتحرج والخجل ونفي هذا الحكم بعد أن فرضه الله عقوبة لهم على كفرهم وحملا لهم على الدخول في الإسلام بدون إكراه مادي مباشر. ومن الناس من يجر إلى الجنة بالسلاسل.

قال ابن حجر: الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام (5) .

ب) لزوم الصغار يوجب تميزهم عن المسلمين في ملبوسهم ومركوبهم ويحرم عليهم إظهار دينهم وعقائدهم.

(1) نفس المصدر 6/299.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 14/148.

(3) تفسير القرآن العظيم 3/383.

(4) أحكام أهل الذمة 1/34.

(5) فتح الباري 6/299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت