قال الله تعالى عن أهل الكتاب: { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ } (البقرة-61) ، وقال في آية أخرى عنهم: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ } (آل عمران-112) ، وقال: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } (المائدة-78) .
وما ترى هؤلاء يقولون في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه: { بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله ولا يشرك به، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم } (1) . والذي ينظر في معنى"الصغار"كما ورد في القرآن الكريم لا يجده يتعدى الذل والمهانة.
قال الراغب في المفردات:""يقال صَغُرَ صَغُرًا في ضد الكبير، وصَغِرَ صُغْرًَا وصَغَارًا في الذلة، والصاغر الراضي بالمنزلة الدنيّة: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (2) ."
وفسره الطبري بأشد الذل في قوله تعالى: { سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } (الأنعام-124) (3) .
وقال الإمام البخاري: (وهم صاغرون) يعني أذلاء (4) .
ونقل ابن حجر عن أبي عبيد قوله في تفسيرها"الصاغر: الذليل الحقير".
(1) صححه الألباني، انظر: الإرواء 5/109، وعزاه لأحمد 2/50،92..
(2) المفردات ص282.
(3) انظر: جامع البيان 8/26.
(4) فتح الباري 6/257.