فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 528

وهل يجوز وصف"فرض الجزية"الذي أمر به الله ورسوله معالجة حادة غير ودية كما وصفها هويدي، أو ليس هذا نقدا واعتراضا على حكم الله ورسوله؟ وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر قادة جيوشه بأن يعرضوا الإسلام على المشركين وأهل الكتاب ثم الجزية ثم السيف؟ فكيف يتبجح محمد جلال كشك بقوله أن"المسيحيين"مواطنون لا نعرض عليهم لا الإسلام ولا السيف ولا الجزية؟

وأين تلك الموضوعية والعلمية في اعتبار كل أحكام أهل الذمة أحكاما تاريخية اقتضتها ظروف الحروب؟

إن هذا القول يجر إلى قول أبي زيد وعلي حرب وآركون بأن نصوص القرآن والسنة هي نصوص تاريخية إذ ما الفرق بين أن تجعل النص ذاته تاريخيا وبين أن تجعل مضمونه تاريخيا؟ النتيجة واحدة هي إلغاء حكمه وبالتالي إحالة النص على التقاعد أو وقف التنفيذ كما سماه محمد عمارة. ولو أن هؤلاء أعلنوها كالعلمانيين صراحة في أن الشريعة وأحكامها باتت عائقا أمام إقامة المجتمع المدني ذي الطابع الغربي، الذي ترنوا إليه أبصارهم، وتهواه أفئدتهم وتشرئب إليه أعناقهم لكفونا مؤنة الرد، وأراحونا.

أما أن يتأولوا نصوصا قطعية وإجماعا قطعيا ثابتا على مراداتهم وخيالاتهم وعقائدهم الفاسدة فهذا غير جائز.

وإن الذي حمل هؤلاء على تأويل آية الجزية هذه استشعارهم ما فيها من ذلة ومهانة للمشركين ومنهم أهل الكتاب، فحاولوا نفي هذا الصغار بحجج واهية كالقول أن سبب فرض الجزية هو الحرابة لا مجرد كونهم كفارا وهي مقولة البوطي وكشك والغنوشي، وإن الصغار يراد به الخضوع لحكم الإسلام لا الذلة والمهانة.

يقول عبد الملك البراك في رد هذه الشبهة"وما المانع في أن يكون (الصغار) الوارد في الآية مرتبا على الكفر؟! ألم يضرب الله الذلة والمسكنة واللعنة على الكفار، سواء كفار أهل كتاب أم غيرهم؟ (1) ."

(1) عبد الملك البراك: ردود على أباطيل وشبهات حول الجهاد ص230، وهو رد على كتاب البوطي"الجهاد كيف نفهمه وكيف نمارسه")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت