فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 528

وثبت في صحيح البخاري أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر ومجوس البحرين (1) ، وفي قول المغيرة بن شعبة لقائد الفرس:"… فأمرنا نبينا رسول ربنا - صلى الله عليه وسلم - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية" (2) . وذكر ابن المنذر وابن القيم إجماع الفقهاء على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس (3) .

فهل بعد نص القرآن ونصوص الحديث وإجماع الفقهاء، هل يبقى قول لقائل؟ وهل هذا الحكم هو من الشوائب التي يجب تنقية التراث منها كما يقول هويدي؟ وهل هذا الحكم يجوز إلغاؤه لأنه يتعارض مع مفهوم"العدل بين المواطنين"كما يراه الغنوشي؟ وهل كان الله ظالما أم عادلا حين قرر هذا الحكم؟ وهل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته وخيار الأمة كانوا جهلاء ظالمين حين طبقوه وفرضوا الجزية على مجوس هجر والبحرين وفارس والروم وكل الدنيا؟ ومن هو الذي له الحق في تحديد أن هذا عدل وهذا ظلم؟ وهل العدل والمساواة ترك أمر تحديدهما إلى عقول المفكرين و"المجتهدين"من البشر؟ إذًا فلِمَ أنزل الله الرسل والشرائع!

وهنا أعود لأذكر بما قلته في الكلام على المقاصد والمصالح من سوء استخدام مصالح الشريعة وقواعدها ككاسحة تلغى وتهدم بها نصوص الشريعة في الأحكام الجزئية.

وهل بعد ثبوت لفظ"الجزية"في القرآن والسنة يليق بالبوطي أن ينسب هذه التسمية للفقهاء، ليسهل عليه من ثم إلغاؤها والتخلص منها؟

(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 6/257.

(2) نفس المصدر 6/258.

(3) الإجماع لابن المنذر ص59، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت