بل كل ما نريد قوله أن الإسلام لم يساو بين المسلمين وغيرهم في حال من الأحوال لا في حرب ولا في سلم لا في الدنيا ولا في الآخرة، وآيات القرآن في ذلك صريحة { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } (ص- 28) ، { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (*) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } (القلم/ 35-36 ) .بل إن الإسلام لم يساو بين مسلم طائع ومسلم عاص فكيف يساوي بين مسلم وكافر. وهذا معنى أوضح من الواضح وإن حاول المؤولون طمسه بشتى الشبهات.
ثالثا: أحكام أهل الذمة محكمة ثابتة إلى يوم القيامة، لا يلحقها نسخ ولا تأويل ولا تعديل وليست تاريخية ولا مؤقتة ولا خاصة بوقت الحروب.
وأول هذه الأحكام التي خص الله بها أهل الذمة هو.
أ - الجزية والصغار:
يقول الله تعالى: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة/29) .
وأخرج مسلم في صحيحه حديثا فيه وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقادة جيوشه وفيه: (…انطلقوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله …وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم… فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن أبوا، فاستعن بالله وقاتلهم) (1) .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12/37.