فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 528

وقال - صلى الله عليه وسلم: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإن فعلوا ذلك فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين } . وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم (1) .

قال الألباني رحمه الله عقبه:"وفيه دليل على بطلان الحديث الشائع على ألسنة الخطباء والكتاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أهل الذمة:"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"وهذا مما لا أصل له عنه - صلى الله عليه وسلم -، بل هذا الحديث الصحيح يبطله، لأنه صريح في أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في من أسلم من المشركين وأهل الكتاب وعمدة هؤلاء الخطباء على بعض الفقهاء الذين لا علم عندهم بالحديث الشريف" (2) .

وتكلم على بطلانه في سلسلته الضعيفة قال: (لهم ما لنا وعليهم ما علينا، يعني أهل الذمة) حديث باطل لا أصل له. وأورد غير ذلك من الآثار الصحيحة عن السلف من الصحابة والتابعين تفيد ما ذكرته (3) . فأحكام الجزية التي جاء بها نص قرآني، وانعقد على وجوبها الإجماع، لا بأس عند المؤولين بتغييرها وتعديلها بل وإلغائها، أما أوهامهم وخيالاتهم فهي أحكام شرعية واجتهاد معتبر، لا يجوز تنقيحها ولا تعديلها.

وبكل ثقة واطمئنان يمكن أن نقرر أن الإسلام فرق في أحكام كثيرة بين المسلمين وغيرهم، وجعل لأهل الكتاب أحكاما خاصة بهم أفردها العلماء في مصنفاتهم الفقهية بأبواب مطولة وبعضهم بكتب خاصة كالإمام ابن القيم في كتابه"أحكام أهل الذمة"وهي كثيرة جدا، ولسنا في معرض ذكرها ولا بيانها.

(1) نفس المصدر ص612.

(2) نفس المصدر ص613.

(3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 3/222-225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت