وقد نطق هو بأكبر محذور من المحاذير التي يتمخض عنها مفهوم المواطنة، وهو أنه يلغي الرابط العقائدي ويقيم مكانه رابطا ترابيا عاطفيا؟
فهل يمكن بحال من الأحوال أن يكون النصراني أقرب إلى المسلم من أخيه المسلم غير المتدين؟ كما يقول الترابي؟ إذا فلا قيمة عنده لكلمة التوحيد والشهادتين اللتين ترجحان بكل شيء وتنجيان المسلم يوم الحساب، وعليهما مدار الإسلام والكفر، ومن أجلهما بعث الأنبياء وقاتل المجاهدون واستشهد جند الإسلام من الصحابة الكرام إلى يومنا هذا؟! إنه من العبث المساواة بين المسلم الموحد الكريم على الله وبين من لعنهم الله ورسوله، وكبتهم، وحقرهم، وضرب عليهم الذلة والمسكنة والصغار.
وهل هذا التفريق الواضح في نصوص القرآن والسنة حتى في الفاتحة نفسها التي يقرأها هؤلاء وحتى في وعي الأميّ من المسلمين وغيرهم من أهل الملل، هل يمكن إخفاؤه وتغطيته بعبارات منمقة تعطى، وتُمنح شهادة"بالاجتهاد الشرعي المعتبر"؟
ثانيا: عبارة،"لهم ما لنا وعليهم ما علينا خاصة بمن أسلم من أهل الذمة"
إن العبارة التي يكثرون من تردادها والتي جعلها بعضهم حكما شرعيا لا يجوز تنقيحه وتعديله وهي"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"هذه العبارة ليست في أهل الذمة إطلاقا إنما هي في الذين أسلموا من هؤلاء، فصاروا من جملة المسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، لا كما يحلو لأهل التأويل والتحريف أن يزوروا.جاء في الحديث الصحيح"من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا، ومن أسلم من المشركين؛ فله أجره، وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا" (1) .
(1) الألباني: السلسلة الصحيحة م1 ق2 ص613. والحديث في مجمع الزوائد 1/93