هذه المحاور التي تركزت عليها طروحات دعاة المواطنة التامة، وسآتي عليها بالرد والتفنيد في النقاط التالية:
أولا: مفهوم المواطنة يستلزم إقصاء الشريعة وسيادة العلمانية:
الآن وقد تبين لنا مفهوم المواطنة ونشأته وأبعاد المناداة به، فما هو رصيده في واقع الإسلام؟ وهل يحل لمسلم يعلم أن الإسلام جعل العقيدة معيارا في كل شيء، أن يستبدل هذا المعيار والمقياس بمعيار آخر هو الطين والتراب؟
المواطنة تصنف الناس على أساس قطري وعرقي وهي كما قدمنا رابطة وضيعة عنصرية، أما الإسلام فيصنفهم على أساس عقائدي فكري: مسلم وكتابي ومشرك، يصنفهم على أساس موقفهم من توحيد الله خالقهم ورازقهم. فكيف يجوِّز هؤلاء المؤولون استبدال هذا المعيار، واستيراد معيار عنصري قومي؟
أي علمية وأية منهجية معرفية تجيز تفصيل أحكام شرعية تنتهي إلى دين رباني على مقياس مفاهيم بشرية مستحدثة، لم تظهر إلا حديثا؟!المواطنة كما أقر العلواني نفسه، رابطة دنيوية علمانية وذات مضمون فكري علماني، ولا تتحقق إلا في ظل العلمانية وسيادة مفاهيمها ونظامها ومنهجها في الحياة. فهل يفهم من هذا أن العلواني والغنوشي وهويدي وكل هؤلاء يدعون إلى تحقيق العلمانية وسيادة مفاهيمها ونظامها في الحياة؟ وإلا فكيف يمكن تفسير إدراكهم لذلك المضمون وفي ذات الوقت مناداتهم به وتحمسهم الشديد له إلى درجة تجاوز النصوص القرآنية والنبوية الصريحة والصحيحة وإجماع العلماء؟
فهذا هو مفهوم المواطنة في"الوعي المعاصر"والعلواني يعلن بدون تحفظ أن"الإسلاميين"يقبلون مفهوم المواطنة، كما هو في الوعي المعاصر؟ فأي ضلال بعد هذا؟
والعجب من قول الترابي أنهم في السودان عالجوا قضية الدين في إطار من الديمقراطية؟ فالدين عنده ليس أكثر من قضية من القضايا التي سمحت بها الديمقراطية، فالديمقراطية هي الأساس، وهي نظام الحياة الذي تكفل بعلاج كل القضايا ومنها الدين.