فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 528

هذا ولا تكاد تجد أحدا من هؤلاء"المفكرين والكتاب"تعرض لموضوع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، إلا وتراه يؤكد على عبارة اشتهرت"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"حتى اعتبرها بعضهم لفرط جهله أنها الأساس الدستوري الإسلامي في كفالة المساواة الدائمة، وأنه لا يجوز لأحد أن ينقح الحكم الشرعي فيجعله"لهم بعض ما لنا وعليهم بعض ما علينا" (1) .

وانظر مثيلها عند عبد المنعم نمر (2) .وأما الترابي فيرى أنهم في السودان عالجوا _"قضية"الدين في إطار من الديمقراطية، فأسسوها في جانب على الحرية والمساواة والبحث عن المشترك في الأديان، حتى يكون هناك معان تشترك فيها مع المسيحي ويكون المتدين المسيحي أقرب إليك من كثير من المسلمين أصحاب البطاقة غير المتدينين" (3) ؟!"

ومع أن فهمي هويدي كثير الإلحاح على المساواة التامة، إلا انه خرج برأي خاص في مفهومه للمواطنة حيث رأى أنها يجب أن تقوم على مبدأ العدالة لا مبدأ المساواة، لأن مقتضى العدالة أن يعطى كل ذي حق حقه بالنظر إلى الظروف الموضوعية المحيطة، بينما تقتضي"المساواة"التماثل بين جميع الأطراف في الشكل والموضوع، مع أنه عمليا ليس من العدالة فرض المساواة بين الأكثرية والأقلية مضيفا أن دعوة المساواة التامة، قد تقود إلى عدم التمييز بين المسلمين والنصارى في الوظائف ذات الصبغة الدينية أو إلى الدعوة إلى زواج الكتابي من المسلمة، ولهذا كله فهو يرى أن الدعوة إلى المساواة التامة تصبح شعارا براقا ومعيارا مغلوطا، ويظل العدل هو المعيار الأكثر موضوعية وإنصافا (4) .

(1) محمد جلال كشك: خواطر مسلم ص80.

(2) شبابنا وقضايا دينهم ص74.

(3) الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي ص240، ولعل هذا الاعتقاد هو الذي دفعه للتحالف مع الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة صنيعة الصليبية العالمية جون قرنق ضد إخوانه المسلمين كما فعل مؤخرًا.

(4) المرجع السابق: ص206-207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت