فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 528

هذا ملخص ما قيل ويقال في موضوع الجزية أنها ضريبة مالية بدل الخدمة العسكرية، وليست مرتبة على الكفر، وأن الصغار قصد به الخضوع للأحكام لا الذلة والمهانة، وأنه يجوز أخذ الصدقة مكانها أسوة بفعل عمر مع نصارى بني تغلب، وعند بعضهم أنها حكم تاريخي واجتهاد فقهي عفا عليه الزمن، وهو يتناقض مع سماحة الإسلام ومقاصد الشريعة وقواعدها القاضية بالمساواة بين الناس، إضافة إلى عدم تناسبه مع مفاهيم حقوق الإنسان والأعراف الدولية الحاضرة.

ولذلك تجب إعادة النظر في أحكام أهل الذمة عامة والجزية على وجه الخصوص (1) .

فما حقيقة هذه الدعوى؟ وما هو رصيدها من المصداقية في ضوء نصوص القرآن والسنة وفهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة الأثبات؟ ذلك ما سنراه في الرد إن شاء الله.

3.المساواة التامة بين"المواطنين"في الحقوق والواجبات:وعندهم أن هذه نتيجة بدهية تلقائية لمفهوم المواطنة القائم على أساس الرابطة الجغرافية المحددة بحدود الوطن.

فما دامت الرابطة هي التراب، وليس العقيدة والدين، فما الذي يمنع من المساواة التامة بين المواطنين؟ وما الفرق حينئذ بين مسلم ونصراني ويهودي ودرزي ومجوسي؟

وعليه نادوا بالمساواة في كل شيء مثل حق إظهار آرائهم وأفكارهم وعقائدهم وشعائرهم والإعلان عنها والترويج لها بشتى الوسائل الممكنة.

كما نادوا بحقهم في تولي كل الوظائف العامة بدون استثناء مثل القضاء وقيادة الجيش وحتى الرئاسة العظمى (الإمامة) .

بل وطالب بعضهم -تطبيقا لهذه المساواة وتحقيقا لمفهوم المواطنة- إباحة زواج المسلمة من أي مواطن كتابيا كان أو وثنيا.وممن أطلق العنان لعقله في تأصيل هذه الدعاوى وتدعيمها -باستثناء زواج المسلمة من الكتابي- بما يظنه أدلة شرعية من ذكرتهم من المفكرين والدعاة و"أهل العلم".

(1) انظر: الصادق المهدي: العقوبات الشرعية ص137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت