ويتفق معه تماما في هذا الطرح عبد المنعم نمر معللا ذلك بأن الجزية ناتجة عن قتال دفاعي، يضطر فيه المسلمون إلى قتال النصارى، من غير أن يبدؤوهم به (1) .ومما خطر على بال محمد جلال كشك أنه"لا مجال للحديث عن الجزية، فهي قد شرعت من نص الآية على المحاربين الذين ينهزمون ويرفضون الدخول في الإسلام، ونحن لا نحارب مواطنينا المسيحيين، ولا نعرض عليهم لا الإسلام ولا السيف" (2) .
وهكذا بكل جراءة يلغى نص آية محكمة بخاطرة تخطر على بال مسلم؟! وفي استعراض فهمي هويدي لمواقف تيارات الصحوة الإسلامية، يلاحِظ أن دستور الجبهة القومية الإسلامية التي يرأسها حسن الترابي لا تتضمن أية إشارة إلى عقد الذمة أو إلى مسألة الجزية (3) .
وفي تعقيبه على بعض آراء العلماء المسلمين المعاصرين، الذين أصروا على بقاء أحكام أهل الذمة، ومنها وجوب الجزية.
ويصف تلك الأقوال بأنها معالجة حادة وغير ودية، متهما إياهم بأنهم إنما يقبلون بغير المسلمين على مضض، وبأنهم يتعاملون معهم بنظرة فوقية محكومة برؤية الغالب للمغلوب، الأمر الذي يصادر أي حديث عن المساواة بين الطرفين (4) .
(1) انظر: د. عبد المنعم عز: شبابنا وقضايا دينهم ص71-74.
(2) محمد جلال كشك: خواطر مسلم ص80.
(3) انظر: الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي ص202: اعمال ندوة عقدها منتدى الفكر العربي بالتعاون مع مؤسسة آل البيت لبحوث الحضارة الإسلامية بتاريخ 14-16/3/1987م، تحرير وتقديم د. سعد الدين إبراهيم - الناشر منتدى الفكر العربي.
(4) نفس المصدر 196-198.