فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 528

ولذلك فإن موضوع أهل الذمة عنده يحتاج إلى معالجة أوسع وأكثر عصرية، هذه المعالجة التي تتمثل في تنقية التراث من الشوائب التي تعتريه في هذا الصدد، وفي مراجعة بعض الاجتهادات الفقهية.

ومع أنه أكد على ضرورة التفريق بين ما هو شريعة ملزمة، وبين ما هو فقه غير ملزم، إلا أنه لا يرى في أحكام أهل الذمة شيئا ملزما بدليل إنكاره لحكم الجزية على الرغم من ورود نص صريح به (1) .

وبثقة مفرطة بأوهام، هي أوهى من خيوط العنكبوت يقرر محمد جلال كشك أنه"لم تعد هناك قضية ذميين أو أهل ذمة فتلك قضية تاريخية مصاحبة للفتح وللدولة التي قامت على أساس الفتح الإسلامي، ولا وجود لها اليوم، فكل الأوطان العربية يسكنها مواطنون شركاء في الوطن والتاريخ والحقوق والواجبات". (2)

أما الدكتور محمد عمارة فزعم أن الجزية إنما فرضت على طائفة خاصة من أهل الكتاب لا تدين بالتوحيد ولا تؤمن بالله واليوم الآخر، ويبين سبب اعتقاده هذا بان جمهور المتحدثين باسم الدين يدعون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وغير معقول -في نظره- تطبيق الشريعة الإسلامية

على غير أهلها، والجزية عنده من الأمور الدنيوية التي لا يحكمها دين، ويوحدها الوطن، وهو محور ولاء الجميع (3) .

ويؤيدهم في هذه المسالك راشد الغنوشي، حيث ذهب إلى أنه ليس في الإسلام ما يفرض استعمال مصطلح"أهل الذمة". ولذلك فلا حاجة للإبقاء عليه بعد أن استقرت العلاقة داخل المجتمع الإسلامي على أساس المواطنة وخارجه على أساس التعاهد، وعزاه إلى د.محمد سليم العوا وفهمي هويدي.

(1) انظر: الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي ص207-208.

(2) محمد جلال كشك: خواطر مسلم ( الجهاد - الاقليات - الاناجيل ) ص80.

(3) مجلة الهلال، عدد مارس سنة 1939، شهر محرم ص64،84، نقلا عن: السنة المفترى عليها ص189،251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت