فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 528

كما يعني إسقاط الأحكام الخاصة بهم والمتعلقة بحرمة إقامة معابد وكنائس وحرمة إظهار شعائرهم الدينية. إلا أن القضية التي احتلت مركز الاهتمام لدى المؤولين هي"الجزية"بسبب ورود نص صريح قطعي في القرآن بشأنها. فحاولوا التخلص من هذه"الضريبة المذلة المهينة"حسب عبارتهم -بشتى الوسائل.

هذا ويعد راشد الغنوشي وفهمي هويدي من أكثر المتحمسين لمفهوم المواطنة هذا. حيث أفرده الأول بكتابه المذكور، وأفرده الثاني بكتاب له سماه"مواطنون لا ذميون"وهذا العنوان الصارخ يختزل المواقف العلمانية الإحلالية، حيث يثبت مفهوم المواطنة بكل أبعاده ومضامينه الثقافية في ذات الوقت الذي يقصي ويستبعد مفهوم"أهل الذمة"بما يحمله من أحكام شرعية ثبتت بنصوص الوحي بعضها قطعي الثبوت والدلالة.

وتعد منظمات حقوق الإنسان برموزها العلمانية حاملة للواء هذه الدعوى، وصار مفهوم المواطنة منذ زمن ليس بالقريب يلقى رواجا بين طائفة من"أهل العلم"والدعاة والمفكرين وقيادات العمل الإسلامي، حيث أصبحوا بفضل الانهزامية النفسية والفكرية من أشد المتحمسين والمنادين بهذا الشعار المضلّل.

ومن هؤلاء د.طه جابر العلواني وهو من علماء الأصول المعروفين، والدكتور حسن الترابي، والصادق المهدي، ود.عبد المنعم نمر، ود.توفيق الشاوي، ود.يوسف القرضاوي الى حد ما.

وأهم المحاور التي تتركز عليها مقولاتهم في موضوع"المواطنة"هي:

1.إعادة النظر في أحكام أهل الذمة واعتبارها أحكاما تاريخية:

حيث يرى هؤلاء المؤولون أن"أحكام أهل الذمة"المعروفة في كتب العلماء أفرزتها ظروف تاريخية غير طبعية، ظروف تخللتها الحروب والصراعات الدينية والسياسية؛ ولذلك جاءت تلك الأحكام ملبية ومناسبة لظلال تلك الحروب.

ويضرب هويدي مثلا على ذلك بكتاب"أحكام أهل الذمة"لابن قيم الجوزية حيث ألفه في ظلال الحروب الصليبية وزحف التتار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت