فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 528

إن كلمة"مواطن"تعبير لم يظهر ولم يجر تداوله إلا بعد الثورة الفرنسية سنة 1789م. أما قبلها فالناس ملل وشعوب وقبائل لا يعتبر التراب - إلا تبعا لشيء من ذلك- وسيلة من وسائل الارتباط (1) .

فالمواطنة أساس الانتماء الذي أكد على الوطنية هوية للدولة الحديثة، والمواطنة انتماء إلى تراب تحده حدود جغرافية، فكل من ينتمون إلى ذلك التراب مواطنون يستحقون ما يترتب على هذه

المواطنة من الحقوق والواجبات التي تنظم بينهم بمقتضى هذه النسبة -العلاقة- لا بمقتضى شيء آخر من سائر العلاقات فالرابطة بينهم رابطة علمانية دنيوية (2) .

فالمواطنة بمفهومها المذكور لا تتحقق عند أهلها إلا في ظل العلمانية الدنيوية وفي إطار سيادة مفاهيمها ونظامها ومنهجها في الحياة.

فهناك نوع من التلازم بين المواطنة وبين العلمانية، أي الدنيوية لتكون العلمانية الدنيوية مضمونها الفكري (3) . والعلمانية الدنيوية استهدفت إذابة الفوارق بين الناس (4) .

فتبني مفهوم المواطنة هذا يذيب الفوارق بين الناس في المجتمع الإسلامي ويفرض المساواة التامة بينهم بصرف النظر عن العقيدة والدين.

فيساوي بين كل"المواطنين"في جميع الحقوق وفي جميع الواجبات، مما يعني بالنسبة لنا نحن المسلمين تجويز تولي كل الوظائف العامة بما فيها القضاء ورئاسة الوزراء وقيادة الجيش وحتى الإمامة العظمى لغير المسلمين من اليهود أو النصارى أو الدروز أو أية ملة أخرى في المجتمع الإسلامي.

(1) من مقدمة د. طه جابر العلواني لكتاب"حقوق المواطنة - حقوق غير المسلمين في المجتمع الإسلامي"ص12، راشد الغنوشي،.

(2) المرجع السابق: ص10.

(3) نفس المصدر ص10.

(4) نفس المصدر ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت