كما ويثبت أن ما يسمى بالتعددية الحزبية والسياسية ليست من الإسلام في شيء، لأنها دعوة إلى استقطاب الناس على الكفر.
المطلب الثاني: التأويل في مفهوم المواطنة
في سياق موجة التجديد والقراءات العصرية للشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي التي تغص بها ساحة الفكر الإسلامي الحديث، لم يَفُتْ فرقَ التجديد والعصرنة إعادة قراءة الأحكام الخاصة بغير المسلمين في المجتمع الإسلامي والمعروفة بين أهل العلم بأحكام أهل الذمة؛ لأن مفاهيم المواطنة التامة والمساواة وحقوق الإنسان ذات المنبت الغربي جاءت منافية لما قررته نصوص القرآن والسنة وفقه سلف هذه الأمة.
فشمروا ساعد الجد في تأويل تلك النصوص وتحريفها بتقييدها تارة، وتخصيصها تارة أخرى ونسخها طورا ثالثا وادعاء تعارضها مع القواعد الكلية والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية طورا رابعا. أو بادعاء تاريخية تلك الأحكام، وأنها جاءت كإفراز طبعي لحالة الحروب التي سادت في فترة الحروب الصليبية والغزو التتري لبلاد المسلمين، مما يجعلها خاصة مقيدة بتلك الفترة وأشباهها. غير صالحة في زمن المساواة بين المواطنين وفي زمن العلاقات الدولية الودية!
وسأستعرض أهم الآراء التي رأيت أنها انحرفت عن مدلولات النصوص الصريحة والصحيحة من القرآن والسنة، وخالفت إجماع العلماء وسلف الأمة، ولن أتعرض لكل المسائل المتعلقة بأحكام أهل الذمة ولا إلى ما كان فيه متسع للخلاف بين العلماء.
وقبل ذلك أرى ضرورة إيضاح مفهوم المواطنة ونشأته وأبعاد القول به، كما ينظِّر له دعاته من"المفكرين الإسلاميين".
تعريف المواطنة ونشأته: