وهل هذه القراءة العصرية للنصوص وللتراث التي تطرح منه، ما ليس مناسبا حسب شعار هويدي والصادق المهدي؟ ومن الذي يحدد أن هذا حكم مناسب وذلك حكم غير مناسب؟ هل هي قرارات الأمم المتحدة ومواثيق منظمات حقوق الإنسان؟.
نعم هذا ما صرح به الصادق المهدي وفهمي هويدي وغيرهم، مما يكشف عن مرجعياتهم في النظر الاجتهادي وهو تلك القرارات والمواثيق الكافرة، وليس استشهادهم بآيات وأحاديث من هنا، وهناك إلا تمسحا وتمويها على القارئ، وتشبها بأهل العلم في الاجتهاد.
وأما تزوير الغنوشي على السرخسي وابن القيم، فأكتفي بما ذكرته صريحا عنهما في قطعهما بوجوب قتل المرتد إجماعا.
-سفيان الثوري يقول بوجوب قتل المرتد:
قد ذكرت ثبوت إجماع العلماء والمسلمين على وجوب قتل المرتد، ولو خالف فيه الثوري لما انعقد الإجماع عليه ولما صح نقله بهذا التواتر. ثم إن ابن قدامة قد صرح بأن الثوري يقول بوجوب قتل المرتد بعد استتابته ثلاثا (1) . ونقل عبد الرازق عن سفيان الثوري قوله: إذا قتل المرتد قبل أن يرفعه إلى الإمام فليس على قاتله شيء (2) ، وهذا يعني أنه يرى أن دمه هدر.
وهذه النقول المصرحة برأيه في وجوب قتل المرتد تفسر ما ذكره عنه من أن المرتد يستتاب أبدا (3) . أي إن تكررت منه الردة، كما أجبنا على ذات المقولة لإبراهيم النخعي.وبهذا الإيضاح والرد يثبت أن الردة جريمة وأن عقوبتها القتل حدا لا تعزيرا، وأن ذلك ثابت بالسنة والإجماع، وأنه حكم محكم لا مجال لتأويله أبدا.
ويثبت أن حرية الاعتقاد والرأي بالمفهوم الغربي الذي وضحناه تجر إلى الكفر البواح، وأنه لا يحل القول بها ولا الترويج لها.
ويثبت أن كل ما يسيء إلى الإسلام عقيدته وشريعته يجب منعه، ومنع الدعوة إليه ولو صدر ممن يعتقد حله كذمي.
(1) المغني والشرح الكبير 10/76.
(2) المصنف لعبد الرزاق 9/418.
(3) نفس المصدر 10/166.