فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 528

، فهذا معنى ما نقل عن إبراهيم النخعي من أن المرتد يستتاب أبدا، وهذا مراده، وليس مراده أنه يودع في السجن أبدًا حتى يتوب، ما يعني استبدال الحبس بحد القتل. وتفسير قوله هذا ليس ظنا ولا توهما، بل دلت عليه آثار عنه مصرحة بقتل المرتد ومنها: ما ذكره البخاري في صحيحه من كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم تقتل المرتدة. وإبراهيم هو النخعي كما قال ابن حجر في الشرح (1) ، وهو ما رواه عنه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن المرأة ترتد قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت (2) "."

فإذا كان إبراهيم النخعي يرى قتل المرأة المرتدة - وهي قد وقع الخلاف في قتلها - فهل يعقل أنه لا يرى قتل الرجل إذا ارتد عن الإسلام؟وذكر ابن قدامة إبراهيم النخعي فيمن يقول"لا يقتل المرتد حتى يستتاب ثلاثا" (3) . وذكر ابن حجر أثرا أخرجه سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال: إذا ارتد الرجل أو المرأة عن الإسلام استتيب فإن تابا تركا، وإن أبيا قتلا (4) .

فكيف يجوز لبعض اهل العلم أن يتابع كتابا و صحفيين وسياسيين على قولهم أن إبراهيم النخعي يرى حبس المرتد بدلا من وجوب قتله؟.

وكيف يجوز لهم تخطي الأحاديث الصحيحة القاضية بوجوب قتل المرتد وتخطي إجماع الصحابة و إجماعات العلماء جيلا بعد جيل، والروايات الصحيحة المفسرة عن إبراهيم النخعي بوجه خاص، والاتكاء على قول مجمل، هو رواية ضعيفة عنه كما حققه ابن حجر (5) ؟!.

وأية منهجية أصولية هذه التي تهدر أحاديث الصحاح الصريحة وإجماعات الصحابة والعلماء ثم تتكئ على قول شاذ ورواية ضعيفة؟ وأي قيمة لمنهجية تصيد الأقوال الشاذة والآراء الضعيفة هذه؟.

(1) انظر: فتح الباري 12/279،280.

(2) انظر: المصنف لعبد الرزاق 10/176، و مصنف ابن أبي شيبة 7/602.

(3) المغني والشرح الكبير 10/74.

(4) فتح الباري 12/281.

(5) المرجع السابق: 12/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت