فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 528

ومما يؤكد ما قلته أن عمر أراد من حبس هؤلاء مجرد الاستتابة لأيام وليس الحبس كعقوبة بدل القتل، انه قد روي عنه أن المرتد يستتاب ثلاثا، فإن تاب ترك، وان أبى قتل (1) .

ومثله ما روي عن ابن عباس، أنه قال في الرجل يرتدعن الإسلام: من ارتد منهم فأبى - أي العودة إلى الإسلام بعد الدعوة إليه - فلا يقبل منه دون دمه (2) .

فكيف يجوز أن يترك الإجماع المنقول والثابت عن عمر، وهذه الروايات المفسرة لقوله وفعله

-إن صح عنه - ويتعلق بفعله المجمل - نفترض ذلك جدلًا - ، هذا مع تركه للأحاديث الصحيحة التي قدمناها وإجماع الصحابة، ومن بعده إجماع العلماء (1)

-إبراهيم النخعي يقول بوجوب قتل المرتد حدًا لا بحبسه مطلقا:

المرتد إذا ارتد للمرة الأولى، وجبت أو استحبت استتابته - على خلاف بين العلماء - ولكن إذا ارتد للمرة الثانية والثالثة، فهل يدعى إلى التوبة؟ أم يقتل من فوره؟ في ذلك خلاف بين العلماء أيضا. وإبراهيم النخعي يرى انه يستتاب أبدًا، أي كلما ارتد دعي إلى التوبة حتى لو كان ارتداده عن الإسلام للمرة الثانية والثالثة والرابعة.

وقد نقل ابن حجر ما روى عن إبراهيم النخعي من أن المرتد يستتاب أبدا ثم قال -أي ابن حجر-: كذا نقل عنه مطلقا، والتحقيق أنه فيمن تكررت منه الردة (3)

(1) انظر: د. قلعجي محمد رواس: موسوعة فقه عمر بن الخطاب - عصره وحياته، ص430.

(2) انظر: د. قلعجي: موسوعة فقه عبد الله بن عباس ص346-347.

(3) مع أن الشيخ يوسف القرضاوي شنع في غير كتاب له على الذين يردون الأحاديث الصحيحة بالشبهات والاوهام أو لأنها تخالف ذوق العصر ، انظر كتابه: المرجعية العليا للقرآن والسنة - ضوابط ومحاذير في الفهم والتفسير ص131.

(2) انظر: فتح الباري 12/282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت