وهذه"الظنية"عند من يقول بها لا تقتصر على أحاديث الآحاد بل تنسحب على دلالة كثير من آيات القرآن الكريم… فمن المعلوم أن آيات القرآن الكريم كلها قطعية من حيث الثبوت، أما من حيث الدلالة فمنها ما هو قطعي ومنها - وهو الغالب - ما هو ظني الدلالة.
ومن يرفض حجية أحاديث الآحاد لكونها عنده ظنية، يلزمه رفض حجية الآيات ظنية الدلالة أيضا - ولا مفر. ما دامت العلة واحدة. فهل هذا ما أراده المهدي وغيرهم، وماذا تبقى من الدين وشرائعه إن أقرت هذه البدع.
وقبل هذا وذاك فإن حد الردة قد ثبت بالإضافة إلى السنة بإجماع الصحابة ثم إجماع العلماء عصرا بعد عصر. والإجماع حجة قطعية لا ظنية.
12.ونأتي الآن إلى أحد أركان استدلالهم على نفي حد الردة"القتل"وهو فهمهم الخاطئ لرأي الإمام إبراهيم النخعي والإمام سفيان الثوري. بل وراي عمر بن الخطاب القاضي أنهم لا يقولون بوجوب قتل المرتد.
ونبدأ بعمر رضي الله عنه.
-عمر بن الخطاب يقول بوجوب قتل المرتد مطلقا:
فقد ذكرنا أن أبا بكر قتل في خلافته امرأة ارتدت مع توافر الصحابة دون أن ينكر منهم أحد. وكان عمر في مقدمة هؤلاء ولا بد. إذ هو جليسه ووزيره.
ونقلت قول ابن قدامة وقوع إجماع أهل العلم على قتل المرتد وأن ذلك مروي عن جملة من الصحابة، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع التصريح باسمه.
وهو ما ذهب إليه الشيخ يوسف القرضاوي بأن عمر ربما ظن أن قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس للتشريع أو أنه فهم منه التعزير لا الوجوب، وأنه لذلك حبس من حبس من المرتدين من بكر بن وائل.
مما يدل أن عمر حبسهم للاستتابة لأيام، وانه لم ير استبدال الحبس بحد القتل، ونقلت اتفاق عمر وعلى وسائر الصحابة على جلد قدامة بن عبد الله إن اعترف بتحريم الخمر واتفاقهم على قتله إن أصر على استحلالها، وذلك لأنه ردة عن الإسلام.