فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 528

وإنما يدور الكلام عن قتل المرتد من حيث المبدأ، وفي الأحوال العادية لا الاضطرارية. وأنها لذلك لا تصلح حجة في الأحكام الدستورية، كما ذهب إليه عبد الحميد متولي، وأنها لا تكفي لإيقاع عقوبة خطيرة كقتل المرتد.

فهذه بدعة أخرى تضاف إلى بدعة القول بعدم حجية خبر الآحاد في العقيدة، فأضاف إليها المعاصرون عدم حجيتها في الأحكام الدستورية، ولا ندري غدا هل يخرجونها من دائرة الحجية في العبادات أم لا؟ وعدم الاحتجاج بالأحاديث الظنية في الأحكام الدستورية قول مبتدع لم يقل به أحد من العلماء إطلاقا، وهو قول واه لا يستوي على ساق ولا قدم.

ومعلوم عند المبتدئين من طلاب العلم أن حديث الآحاد هو حجة توجب العمل عند كافة أهل العلم، وان كان وقع خلاف بينهم في إيجاب العلم والعمل معا. ووجوب قتل المرتد هو حكم شرعي عملي وليس مما اصطلح عليه بعلوم العقيدة والقول بعدم حجية أحاديث الآحاد في الأحكام الشرعية العملية يفضي إلى هدم الدين كله إذ غالب الأحكام الشرعية التفصيلية. ثبت بأدلة آحاد.

ثم إن فريقا من العلماء ذهب إلى أن أحاديث الآحاد تفيد اليقين والعلم فهي قطعية وليست ظنية، وخاصة إذا تلقتها الأمة بالرضى والقبول كما هو حال صحيحي البخاري ومسلم.

وقد قطع ابن الصلاح في مقدمته بأن ما اتفق عليه البخاري ومسلم، بل ما انفرد به كل واحد منهما"مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول، ويقول في القسم المتفق عليه"وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن …… قال: لأن ظن من هو معصوم من الخطأ

-الأمة - لا يخطيء.

والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك (1) .

(1) انظر: الإمام ابن الصلاح أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري: علوم الحديث ص27،28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت