فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 528

وقد قدمنا في مبحث السنة قول شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أن كل ما قاله عليه الصلاة والسلام بعد النبوة، وأقر عليه، ولم ينسخ، فهو تشريع، وبان السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله سواء فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو فعل على زمانه، أو لم يفعله، ولم يفعل على زمانه لعدم المقتضى لفعله أو وجود المانع منه (1) .

فوجوب قتل المرتد هو حكم شرعي ثابت لا يتغير ولا يتبدل، وليس قرار تنفيذيا ولا سياسيا فليس هو إذن عقوبة تعزيرية كما يحلو لبعضهم وصفه، ولو كان قتل المرتد عقوبة تعزيرية لوجد من أئمة المسلمين الراشدين من قضى فيها بعقوبة مختلفة، ولما وقع الإجماع على وجوب القتل حدا.

وانظر إلى الهوى الواضح في استدلال هؤلاء، حيث جعل الحكم الشرعي الثابت بأحاديث صحيحة صريحة لا تقبل التأويل وبإجماع الصحابة ثم إجماع العلماء، جعلوه من السنة غير التشريعية والقرارات السياسية التنفيذية غير الملزمة.

وفي المقابل جاءوا إلى مشاورات الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في بدر وأحد - وهي بحق قرارات سياسية وعسكرية تنفيذية غير تشريعية فجعلوها أحكاما تشريعية ثابتة محكمة، وهي تحتمل ما لا يحصى من التأويلات. فانظر إلى الهاوية والتناقض الذي يقود إليه الهوى والاعتقاد الفاسد.

11.احتجاجهم بأن الأحاديث في حد الردة هي أحاديث آحاد ظنية:

الشيخ يوسف القرضاوي استدل على القول بحبس المرتد بدلا من بسجن عمر لجماعة من بني بكر بن وائل- وتكلم عن قيام الضرورة الشرعية (خوف لحوقهم بالمشركين) .

والمقام ليس مقام الكلام عن الضرورة، لأن أحدا لا يجادل في جواز تأجيل إقامة الحدود الشرعية إذا قامت الضرورة المعتبرة. وهو ما تكلمت عليه في اجتهاد عمر بإيقاف قطع يد السارق عام المجاعة.

(1) مجموع الفتاوى الكبرى 21/317-318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت