فقد قال الغنوشي وهويدي ومحمد عمارة وعبد المتعال الصعيدي والشيخ يوسف القرضاوي أنه تقييد من غير دليل مقيد وهو من أنواع التأويل الباطل فالحديث { من بدل دينه فاقتلوه } عام ومطلق،"ومن"هي من صيغ العموم جاءت في سياق الشرط فكانت من أبلغ صيغ العموم، فلا يجوز تخصيصه بالرجل، ولا تقييده بحالة الخروج المسلح.
والزنادقة الذين حرقهم علي لم يكونوا محاربين ولم يحملوا السلاح، واليهودي الذي أسلم ثم تهود وأبى معاذ أن يجلس حتى يقتل لم يرفع سلاحا بل كان جالسا موثقا كما نص الحديث، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فان عاد فاضرب عنقه، لم يقيده بحالة الحرب ولا حَمل السلاح ولا بكون ردته غليظة ولا خفيفة كما قيده بها الشيخ يوسف القرضاوي، ومعاذ حين أصر على قتل اليهودي لم يسأل عما إذا كانت ردته غليظة أو خفيفة - ولو كان هناك فرق لوجب السؤال، لا سيما وفيه إنقاذ لنفس آدمية معاهدة.
وأبو بكر حين قتل المرأة المرتدة بحضرة من الصحابة لم تكن مقاتلة ولا حملت السلاح ولم يؤثر أن أحدا من الصحابة اعترض بأن ردتها خفيفة أو غير مضرة بمصالح الدولة وأمنها واستقرارها كما يؤول المعاصرون.
وهذه هي عادة المؤولين يعممون الخاص ويطلقون المقيد كما فعلوا في آية { لا إكراه في الدين } فعمموها على المسلمين وهي خاصة بأهل الكتاب. ويخصصون العام ويقيدون المطلق كما فعلوا هنا في الحديث. كل ذلك اتباعا للهوى وليس عن دليل.
10.أما الحجة الأكثر شهرة ورواجا وبريقا فهي اعتبارهم ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن الردة من باب السياسة الشرعية أو الأمر السياسي
الذي يقول عنه الغنوشي ليس له علاقة بحرية العقيدة، وانه قرار تنفيذي سياسي، وليس حكما شرعيا كما يقول الشيخ يوسف القرضاوي وتبعه هويدي وغيره.