فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 528

ومن العلماء من ذهب إلى عدم قبول توبة الزنديق وأنه يقتل حتما لعدم إمكان التأكد من صدقه إذا عرض على السيف، ولكن إذا أظهر كفره قتل كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه في قوله تعالى { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا (*) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا } ( الأحزاب/60،61) .

قال قتادة"ذكر لنا أن المنافقين كانوا يظهرون ما في أنفسهم من النفاق فأوعدهم الله بهذه الآية فلما أوعدهم بهذه الآية أسروا ذلك وكتموا وبهذا يجيب من لم يقتل الزنادقة (1) - فالزنادقة أسروا كفرهم. ولم يظهروه فضلا عن أن يدعوا إليه."

وقد مر معنا تحريق علي للزنادقة واعتراض ابن عباس عليه وبيانه له أن الواجب كان قتلهم حدا لا إحراقهم وهو في البخاري. وإنما أحرقهم لأنهم أظهروا كفرهم وادعوا أنه إلههم (2) . ولو ظلوا مسرين ذلك لما فعل ذلك بهم.

فما يقال عن الزنادقة أنهم كانوا يظهرون كفرهم وآراؤهم في بلاط الملوك ومساجد المسلمين في نقاشهم العلماء غير صحيح.

فقد قال ابن حجر عن الزنادقة:.. ثم كثروا في دولة المنصور واظهر له بعضهم معتقده فأبادهم بالقتل ثم ابنه المهدي فأكثر من تتبعهم وقتلهم" (3) . وهذا منا تنزل في الحجاج وإلا فإن أفعال الخلفاء ليست حجة ولا دليلا شرعيا لازم القبول والتسليم."

9.أما استدلالهم بتقييد وجوب قتل المرتد بحالة الحرب أو بحالة الخروج المسلح:

(1) انظر: مجموع الفتاوى الكبرى 13/21.

(2) انظر: فتح الباري 12/283.

(3) نفس المصدر 12/283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت