فما علم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاورهم وأخذ رأيهم وسمح لهم بالتعبير عن آرائهم في حكم أوجبه الله ورسوله أو حكم حرمه الله ورسوله.
قال الله تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا } ( الأحزاب /36) ، وحرية التعبير بما يخالف الإسلام هي عصيان لله ورسوله وهي ضلال مبين.
وما علم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاورهم إلا في أمور إدارية ليس لها علاقة بالحلال والحرام كمشورة الحباب عليه يوم بدر في المكان الذي ينزل فيه، ومشورته إياهم يوم أحد في الإقامة في المدينة أو الخروج منها لقتال المشركين خارجها، ولم يقبل مشورتهم يوم الحديبية لما كان مأمورا من الله بالتحلل والعودة.
8.وأما استدلالهم بأن رسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين وهم كفرة على الحقيقة، وبأن الزنادقة كانوا يجادلون العلماء في بلاطات الملوك والمساجد ومع ذلك فلم يقتلوهم مما يدل على حرية العقيدة والرأي:
فاستدلال في غير محله، ذلك أن المنافقين ببساطة كانوا يظهرون الإسلام ويخفون الكفر، وليس العكس، والرسول- صلى الله عليه وسلم - والمسلمون من بعده لهم الظاهر والله يتولى السرائر، فمن أظهر لنا الإسلام سالمناه ومن أظهر الكفر بعد إسلامه أقيم عليه حد الردة وهو القتل.
وما قيل في المنافقين يقال في الزنادقة، فالزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر، ولا يظهره إلا مع خاصته.