ثم انه ليس في الإسلام منع لأهل الكتاب من ممارسة عبادتهم في بيعهم وكنائسهم أصلا لتكون هذه الآية مبيحة له، وليس في الآية دليل على جواز ردة المسلم باسم حرية العقيدة ولا طعن الشريعة باسم حرية التعبير. فهو تحميل للآية ما لا تحتمله ولو بوجه ضعيف.
5.أما قوله أن الله أوجب الهجرة على المستضعفين فرارا من الظروف التي تمنعهم من حرية الرأي والتعبير. فاستدلال باطل.
فالآية أوجبت الهجرة على المسلمين المستضعفين الذين لا يستطيعون أن يقيموا شعائر الإسلام الأساسية كالصلاة والصيام وكانوا يكثِّرون سواد المشركين ويقاتلون معهم المسلمين فأوجبت عليهم الهجرة إلى دار الإسلام نصرة لأخوانهم المسلمين وتكثيرا لسوادهم وحماية لعقيدتهم قبل كل شيء (1) . فالآية أوجبت الهجرة على المسلمين حماية لعقيدتهم الإسلامية، فكيف يستفاد منها جواز طعن هذه العقيدة والردة عنها؟ والله إن هذا لشيء عجاب.
6.ومثله قول النجار والعلواني وغيرهم أن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل على حرية الرأي والتعبير:
متغاضين عن أن الذي أوجبه الله هو الأمر بالمعروف والمعروف هو الإسلام وليس أي رأي، وان الذي أوجبه الله هو النهي عن المنكر والمنكر هو ما خالف الإسلام فكيف ينقلب وجوب الأمر بالإسلام والدعوة إليه إلى جواز الطعن فيه وغمز شريعته باسم حرية الرأي والتعبير؟وكيف ينقلب في ذهن عالم الأصول - وجوب النهي عن كل ما خالف الإسلام من أفكار الكفر إلى جواز إشهارها وإعلانها والدعوة إليها والتنظير لها والاستقطاب إليها وعليها؟! وهل الدعوة إلى العلمانية والإلحاد والطعن في الشريعة وأحكامها هو معنى { يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ؟
7.أما استدلالهم بمشاورات النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:
(1) انظر: الصحيح المسند من أسباب النزول ص51.