روى الطبري في تفسير هذه الآية عن ابن عباس"… وليس هذا بإطلاق من الله الكفر لمن شاء، والإيمان لمن أراد، وإنما هو تهديد ووعيد (1) ."
فأما قول التلمساني لا أحرم على غيري ما أبيحه لنفسي فهو قول خاطئ لأن الانسان ليس له من أمر التحليل والتحريم شيء، فالله هو الذي حد حدود الحلال والحرام، وانه لا يسمح في دار الإسلام لمسلم ولا لغيره بالطعن في دينه ولا غمز شريعته - حسبما تقتضي حرية الاعتقاد -.
3.أما الاستدلال بأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ناظر قومه فدل على أنه سمح لهم بحرية التعبير عن آرائهم:
فهو أوهى من سابقه، لأن هذا حصل مع كل الأنبياء لما دعوا قومهم إلى الإسلام وليس خاصا بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، وما من قوم دعوا إلى الإسلام إلا ونطقوا بالكفر وأصروا عليه، وهو أمر لا يحتاج إلى إيراد الشواهد.ثم إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان وحيدا مستضعفا ولم يكن حاكما ولا خليفة يستطيع إقامة الحد على المرتدين. ثم إن قومه كانوا مشركين عبدة أوثان أي أنهم كانوا كفارا أصليين، ولم يسبق لهم أن اسلموا ثم ارتدوا، والفرق بين الفريقين أوضح من كل واضح كما قال الشوكاني.
فكيف يصح قياس ردة المسلم على كفر قوم إبراهيم؟ فهذا قياس ليس مع فارق واحد بل عدد من الفروق. إلا إذا كان قياسا فطريا عفويا حرا كما أراده الترابي من قبل.
4.واستدلال د. عبد المجيد النجار بقوله تعالى { أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } بأن فيه توبيخا لمن صد عن حرية العبادة والعقيدة الجديدة.
فهذا استدلال معكوس مقلوب فالله وبخ من صد عن عبادته وحده لا شريك له كما هو واضح من الآية، والمعتقد الجديد هو الإسلام وليس الكفر.
(1) سبق تخريجه.
(2) جامع البيان 15/238.