فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 528

أبناءنا، فأنزل الله تعالى ذكره { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } الآية (1) (البقرة -256) فالأنصار أرادوا أن يجبروا

أبناءهم المتهودين في الجاهلية على الإسلام لما أجليت بنو النضير فنهاهم الله عن ذلك.

وهكذا ترى المؤولين يعممون الخاص ويطلقون المقيد، بل لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا آيات القتال منسوخة لأجل حرية العقيدة، ويكفي لرد هذه الفرية أن نعلم أن سورة براءة - وهي من آخر ما نزل من القرآن - غاصة بالآيات التي توجب قتال المشركين كافة وقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.ويبدوا أن الغنوشي استسهل دعوى النسخ لآية واحدة بل لعشرات الآيات الموجبة للقتال دون أن يبين المتقدم منها والمتأخر.

ولا أدري كيف يفسر الغنوشي وغيره حركة الفتوح الإسلامية وكيف يصنع بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر } (1)

وقد تقدم أنه من صيغ النصوص المحكمة التي لا تقبل النسخ حتى في عهد النبوة لأنه اقترن بالتأبيد.

وحتى لو كانت آية { لا إكراه... } محتملة، فإن الأحاديث السابقة وإجماع العلماء دفع هذا الاحتمال، وعين للآية معنى واحدا لا تحتمل غيره وهو حرية العقيدة لغير المسلمين فحسب.

2.أما الاستدلال بقوله تعالى { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر }

فهو إما يدل على جهل صاحبه - وإما على تحريف متعمد - لأن تكملة الآية تدل على معناها الصحيح، وهو التهديد لا الإباحة { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } (الكهف/29) .

(1) الوادعي مقبل بن هادي: الصحيح المسند من أسباب النزول ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت