فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 528

فلما ذكروا ذلك لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على انهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا، وان أصروا على استحلالها قتلوا" (1) .- والناظر في كتب أهل العلم لا يعثر البتة على وقوع خلاف بينهم في وجوب قتل المرتد، وانما يجد خلافهم محصورا في عدد من المسائل منها: قتل المرأة المسلمة إذا ارتدت، والاستتابة، هل هي واجبة أو مستحبة؟ ومدتها ساعة أو يومً أو ثلاثة أيام؟ وعدد المرات التي يستتاب فيها؟ هل يستتاب إذا ارتد للمرة الثانية أو الثالثة؟ (2) ."

هذه هي المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم - وليس لنا غرض في بيان الأرجح منها، مع أنه بين مما قاله الشوكاني آنفا، إلا أن غرضنا مُنصبٌ على تأكيد عدم وقوع الخلاف إطلاقا في أن الردة جريمة لها عقوبة حدية لا تعزيرية، وهي القتل بالإجماع.

وابن حجر مثلا فرق بين الداعي إلى البدعة وغير الداعي إليها في قبول التوبة وعدم قبولها لا في وجوب قتله، كما قال الشيخ يوسف القرضاوي (3) .

وما نقلته من أحاديث صحيحة وإجماع الصحابة ثم إجماع العلماء والأمة بعدهم - إلى أن ظهرت هذه البدعة - يكفي لدحض شبهات المؤولين وجعلها هباء منثورا.

إلا أنني سأذكرها وأرد عليها بإيجاز

1.استدلالهم بقوله تعالى { لا إكراه في الدين }

والذي استدل به الغنوشي وجعله ناسخًا لآيات القتال، وكذلك استدل به الصادق المهدي. وهو باتفاق أهل التفسير خاص بغير المسلمين من أهل الكتاب، ويدل لذلك سبب نزولها حيث كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاتا - لا يعيش لها ولد - فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار - الذين هُوِّدوا - فقالوا لا ندع

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص324، بتحريج الألباني ، بيروت - المكتب الاسلامي.

(2) انظر: أبو يوسف: الخراج 179-181.

(3) انظر: فتح الباري 12/281،285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت