فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 528

وقال:"الأدلة التي قد دلت على أن الردة سبب من أسباب القتل، وان هذا السبب مستقل بالسببية، كما في حديث { من بدل دينه فاقتلوه } ونحوه ولم يصح في الاستتابة به أياما شيء من المرفوع، ولا تقوم الحجة بغيره، فالواجب علينا عند ارتداد المرتد أن نأمره بالرجوع إلى الإسلام والسيف على رأسه، فإن أبى ضربنا عنقه حكم الله ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وهذا القول هو بمنزلة تقديم الدعوة لأهل الكفر إلى الإسلام، فإن ذلك يحصل بمجرد قول المسلمين لهم أسلموا أو أعطوا الجزية فإن أبو عند جواب هذه الكلمة فالسيف هو الحكم العدل والفعل الفصل" (1) .

ولا يقال إن هذا من الشوكاني تشدد بل هو منه اتباع للأدلة الصحيحة وهو دأبه دائما إذ رد على صاحب المتن إيجابه القتل على الديوث لأنه"لم يرد في ذلك شيء يصلح للاستدلال به، ودماء المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لا ينقل عن هذه العصمة إلا ناقل صحيح وليس - قتل الديوث- ناقل صحيح ولا حسن" (2) .

-وقال ابن عابدين عن المرتد: فان اسلم وإلا قتل لحديث { من بدل دينه فاقتلوه } وهذا بالإجماع لإطلاق الأدلة (3) .

-ومعلوم بالإجماع أن مستحل الحرام يقتل، وقتله بسبب ردته والدليل هو أن قدامة بن عبد الله شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة، وتأولوا قوله تعالى { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }

( المائدة- 93)

(1) نفس المصدر 4/372.

(2) نفس المصدر 4/374، والمتن هو حدائق الأزهار، وصاحبه هو أحمد بن يحيى الملقب بالمهدي.

(3) رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار 6/361، تحقيق محمد بكر إسماعيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت