-وقال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا" (1) ."
-ولما تحدث ابن القيم عن الأصول التي تدور عليها العقوبات، عَدَّ منها عقوبة القتل ومثل لها بالجناية على الدين بالطعن فيه والارتداد عنه قال: وهذه الجناية أولى بالقتل (2) .
-قال السرخسي في باب المرتدين"وإذا ارتد المسلم، عُرض عليه الإسلام، فان أسلم وإلا قُتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل، فإذا طلب ذلك أُجّل ثلاثة أيام … فكما لا يقبل من مشركي العرب إلا السيف أو الإسلام فكذلك من المرتدين، إلا أنه إذا طلب التأجيل أُجل ثلاثة أيام لأن الظاهر أنه دخل عليه شبه ارتد لأجلها فعلينا إزالة تلك الشبهة" (3) .
-قال الشوكاني في السيل الجرار"قتل المرتد عن الإسلام متفق عليه في الجملة، وإن اختلفوا في تفاصيله، والأحاديث الدالة عليه أكثر من أن تحصر، لو لم يكن منها إلا حديث { من بدل دينه فاقتلوه } وهو في الصحيح وحديث { لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث } وهو كذلك في الصحيح لكفى، ولا فرق بين المرتدين من الرجال والنساء، وما ورد في النهي عن قتل النساء فذلك في نساء الكفر الباقيات على الكفر، وأما النساء المسلمات إذا وقعت منهن الردة فقد فعلن بالخروج من الإسلام سببا من أسباب القتل، فبين الكافرة الأصلية والمرأة المسلمة المرتدة عن الإسلام في الكفر فرق أوضح من كل واضح، فلا يحتاج إلى الكلام على تعارض الأدلة الواردة في قتل المرتدين على العموم، والأدلة الواردة في قتل النساء الكافرات على العموم بل يقر كل في موضعه" (4) .
(1) المغني والشرح الكبير 10/74، دار الكتاب العربي.
(2) إعلام الموقعين 2/83 دار الكتب الحديثة.
(3) شمس الدين السرخسي: المبسوط 5/10.
(4) السيل الجرار 4/372.