فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 528

ومن هنا يتبين بطلان مفهوم التعددية الحزبية والسياسية التي ينادي بها هؤلاء الكتاب، لأنها تسمح بإقامة أحزاب غير إسلامية تدعوا إلى الكفر، وتحرض المسلمين عليه، وتستقطبهم إليه مما يوقعهم في جريمة الردة. فلا يجوز تجاوز الحدود الشرعية في التعبير عن الرأي لا للمسلم ولا لغير المسلم، لأن من حق الآخرين - مجموعة المسلمين - عدم الإضرار بهم أو إيذائهم، ومن حق الشرع عدم التطاول والتجاوز عليه لأن الدار دار إسلام، ودار الإسلام يحكمها الإسلام، ومن أحكامه منع إظهار الكفر فيها، ومن الكفر الطعن في الدين وتسفيه أحكامه.ولأن المسلم بإسلامه التزم أن لا يخرج على الإسلام وأحكامه، ووفاء الشخص بالتزامه لازم له وواجب عليه فلا يشفع له ادعاؤه التشبث بحقه في حرية الرأي للطعن في الدين (1) . فتصرفات العباد محدودة بقيود الشريعة، ومتى تجاوز المرء حريته، أوقف عند الحد الشرعي (2) .

3.ثبوت حد الردة بالدليل القطعي

القول بحرية العقيدة والرأي يستلزم نفي حد الردة أو حتى نفي تجريم المرتد. بالضرورة. ومعظم حجج القائلين بالحرية تلك تتمحور حول هذه القضية، وانه لم يثبت فيها دليل قطعي يوجب تحريمها وأن ما ثبت فيها لا يتعدى كونه أحاديث آحاد تفيد الظن، ولا تصلح لإقامة عقوبة كالإعدام، وان الأحاديث الثابتة في ذلك إنما هي من قبيل التدبير السياسي، وليس من قبيل الحكم الشرعي، وان عدم قتل المرتد هو مذهب بعض أئمة العلم كسفيان الثوري وإبراهيم النخعي، وكاستدلالهم بقوله تعالى { لا إكراه في الدين.. } الخ.

ويكفي لإبطال هذه الحجج الداحضة أن نثبت وجوب قتل المرتد بالسنة الصحيحة والإجماع الصريح، وهما حجتان ليس بعدهما قول قائل ولا نزاع منازع.

(1) نفس المصدر 4/220.

(2) انظر: الطاهر بن عاشور: المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ص130-134، عبد السلام بسيوني: هل في الإسلام حرية للرأي؟ ص24-29،37،83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت