فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 528

فالحرية في النظام الإسلامي منبثقة من العبودية الكاملة لله عز وجل، على حين أن الحرية في النظام الديمقراطي منبثقة من اللاعبودية لله سبحانه وتعالى.

فالإنسان في الإسلام عبد لله ومخلوق له، ومن يعتنق عقيدة الإسلام، فقد ارتضى لنفسه أن يكون عبدا لله وان يكون أساس حياته قائما على التقيد بأوامر الله ونواهيه، فالأصل عند المسلم هو التقيد بالأحكام الشرعية، وسلوكه في الحياة مرتبط بخطاب الشارع له من أوامر ونواه.

وأساس ... الحرية في النظام الديمقراطي هي أن الإنسان هو سيد هذا الكون وهو بالتالي (خالق) نظمه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسلوكية، وبالتالي فلا دور للدين ولا لأحكامه في حياته، فالدين مفصول عن الحياة، وهو مجرد علاقة وجدانية بين الإنسان والإله.وإذا كان الأساس الذي انبثقت عنه الحرية متباينا بهذه الحدية فلا عجب أن يختلفا في التفاصيل. وإذا كانت الحرية الغربية مطلقة إلا من القوانين والأنظمة والتشريعات التي يتواضع عليها البشر فان الحرية في الإسلام مقيدة بالأحكام الشرعية من أوامر ونواه إلهية.

فالحرية المطلقة من كل قيد هي كذبة كبرى لا وجود لها في عالم الواقع. فأي مجتمع لا ينفك عن وجود قوانين وأنظمة وتشريعات يلزم بها أفراده ويعاقب الخارج عنها (1) ، والفرق بين المجتمع الإسلامي وغيره أن دستوره وقوانينه مستمدة من الله وقوانين هؤلاء هي أهواؤهم وشهواتهم التي تواطأوا عليها.

فمن يطالب بعد هذا بالحرية المطلقة أو بالحرية بمفهومها الغربي، فانه يحاول إلباس الإسلام ثوبا ليس من صنعه ولا من مقاسه، وهي محاولة تهجين فاشلة لأنها تناقض منطق الأشياء، فالعقيدة الإسلامية لا تفرز ما يناقضها ولا ما ينفيها.

2.حدود حرية العقيدة وحرية الرأي

(1) انظر: الفقه الإسلامي آفاقه وتطوره ص190، الإسلام وأيديولوجية الإنسان ص120، تهافت القراءة المعاصرة ص612-614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت