فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 528

وقد سبق ذكر مناداة حسن الترابي رئيس الجبهة القومية الإسلامية بالسودان بالتصويت حتى على الأحكام الشرعية، وكذلك موقف راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، وأضرابهم في الأردن والمغرب والكويت وقيادات العمل الإسلامي في أوروبا وأمريكا تطالب كلها وتنادي بإطلاق الحريات دون قيد أو شرط، وهي لا تحتاج إلى تقييد واستدلال.

وذهب الشيخ رمضان شلح - وهو الآن الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي - ذهب في مقال بعنوان"حول حق إبداء الرأي"إلى أن الأغلبية الساحقة من قيادات العمل الإسلامي وعلمائه ومفكريه أكدوا حرية الرأي والعقيدة وأصّلوها بأدلة لا تدحض - حسبما قال - بالقرآن والسنة وسيرة الصحابة، وهي حقوق بدهية (1) .

هكذا بكل ثقة واطمئنان ( أدلة لا تدحض - حقوق بديهية ) ، وهكذا ينقلب جواز الكفر ونقد القرآن، وتجريح الأنبياء والصحابة إلى بدهيات لدى دعاة الإسلام والمجاهدين لرفع رايته!

فإن قلتم إنما نعني أن لها حدودا وقيودا وضوابط قيل لكم فأين هي؟ ولم لم تنصوا عليها أو تلفتوا النظر إليها.

وهذا حسن ظن بهم، وإلا فإن سياق كلامهم يدل على انهم لا يضعون على حرية الرأي لا قيودا ولا ضوابط مثل قول شلح"إن الإسلاميين ردوا على الاعترافات لبعض المشايخ ردودا مؤصلة ومعمقة؟"

فما تراها هذه الاعتراضات سوى ما ذكرته من حرمة مخالفة القطعيات وحرمة الردة؟ فهذه في نظره مجرد"اعتراضات".

وسنرى الآن إن كانت أدلتهم مؤصلة معمقة لا تدحض من القرآن والسنة وسيرة الصحابة، أم أنها مجرد خيالات وأوهام.

1.مفهوم الحرية في الإسلام

الحرية في الإسلام لها مفهوم مغاير من حيث الجوهر والتفاصيل عن مفهوم الحرية الغربية التي دعا إليها هؤلاء المفكرون.

(1) انظر: مجلة الإنسان ص70 وما بعدها، دار أمان للصحافة والنشر - باريس، العدد الثامن، السنة الثانية، صفر 1413ه- آب/1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت